Alamiya, Al Alamiah, alamia, middle east latest news
  
ما لم يقل في إصلاح وزارة الصحة
PDF Print E-mail
Sunday, 10 May 2015 12:40

د. عبد الوهاب بن عبد الله الخميس

قد نتفق على أن الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة دون مستوى طموح المواطن وصانع القرار السياسي. هذه الحقيقة تعكسها التغييرات المتعددة التي شهدتها الإدارة التنفيذية لوزارة الصحة خلال السنتين الماضيتين. فوزارة الصحة أكثر وزارة حكومية شهدت تغييرا إداريا وتنظيميا على جميع المستويات، بما في ذلك في إدارتها العليا. بل إن وزارة الصحة استحوذت على نصيب الأسد من التغييرات الملكية الأخيرة بثلاثة أوامر ملكية تمثلت في تعيين وزير للصحة جديد، وإعفاء نائبي وزير الصحة السابقين.

إصلاح النظام الصحي حاضر بقوة في الإعلام منذ فترة ليست بالقصيرة، فلا تكاد تخلو جريدة من مقال أو تحقيق أو كاريكاتير حول الشأن الصحي. بل إن المتابع لمقالات عديد من الكتاب يجد أنها تجاوزت من مجرد تشخيص مشكلة الشأن الصحي وبيان عوره إلى تقديم الحلول لكيفية إصلاح هذا الواقع السيئ. فمثلا، بعض المقالات حثت وزير الصحة المهندس خالد الفالح على ضرورة الإسراع بتطبيق التأمين الصحي على المواطنين، لأن التأمين الصحي- على حد قولهم- هو المخرج من النفق المظلم الذي تعيشه وزارة الصحة. فالتأمين الصحي-في اعتقادهم- بمثابة الكرة السحرية التي سينعم المواطن بعد تطبيقها على خدمات صحية متميزة. أما البعض الآخر من الكتابات، فيرى أن خصخصة الخدمات الصحية هي قارب النجاة نحو إصلاح حقيقي لواقع الخدمات الصحية، ويرى هذا الفريق أن على وزارة الصحة حصر دورها في نطاق الإشراف ومراقبة الخدمات الصحية، لأن القطاع الصحي الخاص قادر على تولي مسؤولية تقديم الخدمات الصحية بعيدا عن البيروقراطية الحكومية. أما البعض الآخر من الكتاب فيرى أن الوصفة السحرية لإصلاح الواقع الصحي تتمحور حول البعد عن مركزية القرارات وإعطاء المديريات الصحية والمناطق صلاحيات كاملة وشاملة بحيث يتفرغ ديوان وزارة الصحة لوضع معايير الجودة والمراقبة المالية والإدارية والتنظيمية. كما أن بعضاً من الكتاب -مع لأسف الشديد- استغل كثرة التغييرات في القيادات الصحية للانتصار لوزير معين على وزير آخر.

السؤال الأهم: هل كانت هذه الحلول غائبة عن الوزراء السابقين؟ وهل غابت عن وزراء الصحة السابقين هذه الأطروحات التي تتكرر في جوهرها وإن تنوعت وسائل عرضها؟ وهل المشكلة محصورة فقط في الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة بينما نحن سعداء بمستوى الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارات الحكومية الأخرى؟ بمعنى هل المشكلة منحصرة فقط في سوء الخدمات الصحية في مستشفيات وزارة الصحة أم أنها مشكلة منظومة القطاع الصحي كقطاع وليست محصورة في مستشفيات وزارة الصحة فقط؟ وما سبب التباين الواضح في تقديم الخدمات الصحية بين مختلف القطاعات الحكومية؟ والسؤال الآخر وفي السياق نفسه هل مشكلة القطاع الصحي الحكومي تكمن في إدارته كقطاع أم أن جزءا من المشكلة مرتبط بقطاعات حكومية أخرى كوزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط؟

قد نتفق على أن بعض هذه الحلول المطروحة إعلاميا تعالج جزءا من المشكلة، لكن عديدا منها يفتقد إلى المستند العلمي لمدى أثر هذه الحلول في مستقبل الخدمات الصحية، كما يفتقد بعض هذه الحلول إلى الرؤية المتكاملة لجذور إخفاقات وزارة الصحة والقطاعات الصحية بشكل عام.

فإصلاح الخدمات الصحية ليس معادلة خطية من الدرجة الأولى، بمعنى أن مسببات إخفاقات وزارة الصحة لا تكمن في عنصر واحد فقط بل في عوامل متداخلة ومترابطة يجب النظر إلى كل عناصرها بصورتها الشمولية. بل إن إصلاح واقع وزارة الصحة ليس فقط يمكن من داخل الوزارة بل من خارجها أيضا كآليات اعتماد الميزانيات الصحية من قبل وزارة المالية والتأكد من تكامل الخدمات الصحية بين مختلف القطاعات الحكومية.

المواطن يجب أن يكون هو محور إصلاح المنظومة الصحية الحكومية وليس المريض (لأن النظرة إلى المواطن تتطلب توفير رعاية صحية له قبل أن يمرض سواء احتاج إلى تلك الرعاية أم لا). كما أن أولوية الصرف والاعتماد المالي وفقا لحاجة المواطن الصحية وليس بالضرورة حاجة القطاعات الصحية المختلفة. فالنظرة إلى المواطن كمحور في تقدم الرعاية الصحية ستعزز تكامل تقدم الخدمات الصحية بين مختلف القطاعات الصحية، وتعيد ترتيب أولويات الصرف على الخدمات الصحية، وتقلل الهدر في الإنفاق عليها (وقد سبق أن تطرق لجزء من هذا الموضوع في مقال سابق بعنوان كيفية رفع مستوى الخدمات الصحية في المستشفيات الطرفية).

النظرة إلى المشكلات التي يعانيها النظام الصحي الحالي يجب أن تكون وفقا لمدخلات المنظومة الصحية ومخرجاتها ومحفزاتها ومقاييس إنتاجيتها. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، فإن الأمر ابتداء يتطلب الاستعانة بالمختصين في النظم والسياسات الصحية، بحيث تكون النظرة إلى القطاع الصحي ليست من داخل المستشفى، أو للمريض، ولكن للمواطن والمستفيد من الخدمات الصحية، ووفقا لمكونات النظام الصحي المالية والتنظيمية والفنية.

 
اشترك الآن في النشرة الاسبوعية

AcyMailing newsletter

مصادر اماراتية
رئيس الدولة يتلقى رسالة شفهية من ملك البحرين
بالفيديو.. إصابة 4 أشخاص في انهيار بمستودع في القوز
«النصب التذكاري» رسالة بأن الإمارات لا تنسى شهداءها
مصادر سعودية
الإمارات الإرهاب الحوثي مسؤول عن الأزمة اليمنية
عام / زلزال بقوة 5,8 درجات يضرب شرق إندونيسيا
سياسي / رئيس الحكومة الليبية المؤقتة الحكومة تمر بوضع استثنائي وتعاني من تعقيدات إدارية
مصادر مصرية
محمد بن راشد التميز أصبح وظيفتنا الأساسية جميعاً
الخارجية نجحنا في نقل أكثر من 100 مواطن من اليمن
بسبب الموجة الحارة..الكهرباء تناشد المواطنين بتخفيف الأحمال منعا لانقطاع الخدمة
مصادر لبنانية
ورده في ذكرى محاولة اغتيال جعجع من يقبع في العتمة يضغط على الزناد ليتخلص ممن ينتصب في النور
محفوضادعو حزب الله من جديد للانخراط باللبننة
ماروني حوار القوات والتيار الوطني لن يؤدي إلى نتيجة والاتفاق على رئيس يحتاج اتفاقا وطنيا
مصادر كويتية
مصادر اردنية
مصادر قطرية
   Copyright 2013 Al Alamiya.org. All rights reserved | اخلاء مسؤولية موقع العالمية